المقداد السيوري
169
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
إحداهما ذلك الخارج ، والأخرى علته التي تؤخذ في السلسلة ، وذلك محال لما تقدم ، فلا يكون المؤثر في السلسلة خارجا . وحينئذ نقول : لو أمكن تسلسل علل ومعلولات لزم : أما تأثير الشيء في نفسه أو في علله ، أو اجتماع علتين على معلول [ واحد ] والكل محال لازم من التسلسل ، فيكون محالا وهو المطلوب . تحقيق حول مسألة الواحد لا يصدر منه أكثر من واحد قال : ويمكن استناد معلولين إلى علة بسيطة . واحتجاج الفلاسفة بأن الصدورين ان دخلا لزم التركيب والا لزم التسلسل ، ضعيف . لان الصدور أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج والا لزم التسلسل . أقول : ذهب الحكماء إلى أن الفاعل الواحد من جميع الجهات من غير تعدد الآلات والقوابل لا يصدر عنه أكثر من واحد . وخالف في ذلك أكثر المتكلمين واختاره المصنف . احتج الحكماء : بأن الواحد حقا من جميع الوجوه لو صدر عنه أكثر من واحد لزم : اما التركيب في ذلك الواحد أو التسلسل ، واللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم ، بيان الملازمة : أنه إذا صدر عنه اثنان مثلا كألف و « ب » ، كان مفهوم صدور « أ » غير مفهوم صدور « ب » ، بدليل أنا نعقل أحدهما ونذهل عن الاخر ، وكل أمرين هذا شأنهما فهما متغايران . وحينئذ نقول : إذا تغاير الصدوران فاما أن يكونا داخلين في ماهيته ، أو خارجين عن ماهيته ، أو يكون أحدهما داخلا والاخر خارجا . فإن كان الأول لزم التركيب في ذلك الواحد البسيط ، وكذا ان كان أحدهما خارجا والاخر داخلا .